

دعاء الكروان
تأليف: طه حسين
منذ ذلك الوقت تم العهد بينك وبيني أيها الطائر العزيز على أن نذكر هذه المأساة كلما انتصف الليل حتى نثار لهذه الفتاة التي غودرت في هذا الفضاء، ثم نذكر هذه المأساة كلما انتصف الليل بعد أن نظفر بالثار، ليكون في ذكرنا إياها وفاء لهذه النفس التي أزهقت ولهذا الدم الذي سفك، ورضا عن الانتقام وقد ألم بالآثم المجرم ورد الأمر إلى نصابه، وأراح هذه النفس التي ما زالت تطلب الري حتى تظفر بالثأر من الذين اعتدوا عليها.
لبيك لبيك أيها الطائر العزيز ! إنا لنلتقى كلما انتصف الليل منذ أعوام وأعوام فندير بيننا هذا الحديث، أفتدعني أقص أطرافا منه على الناس لعلهم أن يجدوا فيه عظة تعصم النفوس الزكية من أن تزهق، والدماء البريئة من أن تراق؟!
حدد الخيارات