

صهر الوعي
تأليف: وليد دقة
لم يكن ممكناً أن تقال الحقيقة، ولا أن تفند الكليشيهات والشعارات حول ما يجري داخل السجون الإسرائيلية، إلا من قبل أسير مناضل وباحث في الوقت ذاته. فلديه الثقة بالنفس والحرص الوطني والثقافة اللازمة في الوقت ذاته لكي يواجه ذاته وغيره بالحقيقة دون أن يراود عليه أحد. وهي نفس الحقيقة التي لا تحدد تغير طبيعة العلاقة بين المحتل والواقع تحت الاحتلال منذ أوسلو فحسب، بل تحدد المهمة النضالية المقبلة أمام الحركة الوطنية في السجون أيضاً.
وللكتابة عن السجون حساسية لا يدركها إلا من عاشها. فالأسرى منشغلون بأدق التفاصيل، تستحوذ عليهم أمور تبدو من خارج السجن قليلة الأهمية، ولكنها تبدو مصيرية للأسير، تماما كما يأوّل التأخر في الرد على رسالة ينتظر عليها جواباً ولو من سطرين تقول فيهما إن الرسالة وصلت والقضية قيد المعالجة. كل تفصيل صغير يهم. وكل لفظ يُفْسَرُ ويأول. وإذا صح ذلك بالنسبة للتفاصيل الصغيرة من السجون السياسي. حجم قطعة الخبز وحتى قطعة الصابون، فما بالك بتشخيص جريء وشامل لحال.
حدد الخيارات